هبة الله بن علي الحسني العلوي

168

أمالي ابن الشجري

هو العامل في الظرف والحال ، وإن شئت نصبت الظرف بالحال ، ومثله في التنزيل : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ « 1 » إن شئت نصبت « قبلك » بالخبر ، وإن شئت أعملت فيه « مهطعين » وكان حقّ المعنى أن لا يعمل في الحال ، لأن الحال عبارة عن ذي الحال ، ولكن عمل فيها المعنى لشبهها « 2 » بالظّرف ، من حيث / كان قولك : جاءني زيد راكبا ، معناه : جاء في حال الركوب ، ولذلك عطف عليها الظّرف في قوله تعالى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ « 3 » وليس الشّبه الذي بينهما بمستحكم ، لأنك لا تقدر أن تقول : جاء زيد في راكب ، كما تقول : جاء في يوم السبت ، وجلس في مكانه « 4 » ، وإنما أدخلوا حرف الظرف على لفظ متأوّل ، ولما لم يستحكم الشبه « 5 » بين الظرف والحال امتنعوا من تقديم الحال على العامل المعنوىّ ، وإن لم يمتنعوا من تقديم الظرف على المعنى العامل فيه ، كقولهم : « كلّ « 6 » يوم لك ثوب » فإن جاءت الحال بلفظ الظّرف جاز تقديمها على المعنى ، كقوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ « 7 » هنالك ظرف في موضع الحال ، والعامل فيه قوله : « للّه » وذو الحال المضمر المستكنّ في « للّه » . وقوله : « والظّلم أنكد غبّه ملعون » النّكد : العسر وخروج الشئ إلى طالبه بشدّة ، وغبّه : عاقبته ، واللّعن : الطّرد والإبعاد ، يقال للرجل المطرود : لعين .

--> ( 1 ) سورة المعارج 36 . وفي الأصل وه فَما لِ الَّذِينَ ورددته إلى رسم المصحف . ( 2 ) انظر وجوه شبه الحال بالظرف في كتاب الشعر ص 244 ، وحواشيه ، وذكر ابن الشجري شيئا منه في المجلسين الخامس والعشرين ، والمجلس الرابع والثلاثين ، والحادي والسبعين . ( 3 ) سورة الصافات 137 ، 138 . ( 4 ) في ه : مكانك . ( 5 ) عرض ابن الشجري لذلك بأبسط من ذلك في المجلس الحادي والسبعين . وانظر أصل هذه المسألة في المقتضب 4 / 171 ، وحواشيه . ( 6 ) ويروى : « أكلّ . . . » . وانظره في الكتاب 1 / 118 ، والأصول 1 / 64 ، 2 / 247 ، والبغداديات ص 555 ، والمسائل المنثورة ص 158 ، وأعاده ابن الشجري في المجالس : الخامس والعشرين ، والتاسع والستين ، والحادي والسبعين . ( 7 ) سورة الكهف 44 .